منتديات طلبة مخيم النيرب
نرحب بكم في منتديات طلبة مخيم النيرب
الطلاب والطالبات نشكر زيارتكم للمنتدى ويرجى التسجيل
والعضو بالمنتدى يرجى الدخول وشكراً
المدير العام



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» العمل المأجور و رأس المال الجزء الأول
الخميس ديسمبر 15, 2011 3:11 pm من طرف RAWAD

» ***هكذا علمني الفشــــل***
الأربعاء نوفمبر 02, 2011 3:16 pm من طرف MOSTAFA

» اهضم شي!!!!!!!
الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 4:56 pm من طرف MOSTAFA

» الوداع القاسي
الأحد أكتوبر 30, 2011 11:39 am من طرف صعب المنال

» ما هو هدفك بالحياة
السبت أكتوبر 29, 2011 2:23 pm من طرف صعب المنال

» طفل يعرب كلمة فلسطين اعرابا يدمع له العين
السبت أكتوبر 29, 2011 5:51 am من طرف صعب المنال

» اه اه يا عرب
الخميس أكتوبر 27, 2011 5:09 pm من طرف صعب المنال

» اسرار الرقم -7-
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:18 pm من طرف صعب المنال

» كلمات جميلة اجعلها ضمن شخصيتك
الأحد أكتوبر 23, 2011 7:36 am من طرف صعب المنال

» اقوال مؤثرة 4
السبت أكتوبر 22, 2011 4:09 pm من طرف night wolf

فلسطين الحبيبة

فلسطين في القلب


أفضل 10 فاتحي مواضيع
RAWAD
 
فلسطين
 
صعب المنال
 
Admin
 
night wolf
 
جادالله
 
MOSTAFA
 
MODERN
 
تلميذ الاحزان
 
بيت المقدس
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
رابطة فلسطين الطلابية


شاطر | 
 

 العمل المأجور و رأس المال الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
RAWAD


avatar

عدد المساهمات : 130
نقاط : 272
تاريخ التسجيل : 23/04/2011
العمر : 97

مُساهمةموضوع: العمل المأجور و رأس المال الجزء الأول   الخميس ديسمبر 15, 2011 3:11 pm

العمل المأجور و رأس المال




كتبه ماركس على أساس المحاضرات التي ألقاها من 14 إلى 30 ديسمبر 1847
نشر لأول مرة في جريدة "Neue Rheinische Zeitung"، مع مقدمة بقلم فريدريك انجلس و بتحريره، برلين 1891
الناشر: دار التقدم موسكو
ترجمة: الياس شاهين

سوف أقوم بتحميل الكتاب على فترات تباعاً :


الفهرس

مقدمة فريدريك انجلس لطبعة عام 1891
تمهيد
ما هي الأجرة؟ و كيف تتحدد؟
ما الذي يحدد سعر بضاعة ما؟
بما تتحدد الأجرة؟
طبيعة و نمو الرأسمال
ما الذي يجري عند التبادل بين الرأسمالي و الأجير؟
القوانين العامة التي تحدد ارتفاع و هبوط الأجرة و الربح
مصالح الرأسمال و مصالح العمل المأجور متضادة تماما
أثر المنافسة الرأسمالية على الطبقة الرأسمالية و الطبقة الوسطى و الطبقة العاملة





مقدمة فريدريك انجلس لطبعة عام 1891



صدر هذا البحث أولا في سلسلة من الافتتاحيات نشرتها جريدة "Neue Rheinische Zeitung" في 1849 ابتداء من 4 أبريل (نيسان). و عماده المحاضرات التي ألقاها ماركس عام 1847، في رابطة العمال الألمان ببروكسل. و لم تتم هذه السلسلة. ذلك أن التعهد الذي ينطوي عليه تعبير "البقية تتبع" الواردة في نهاية المقال المنشور في العدد 269 من الجريدة لم يتحقق نظرا للأحداث التي تسارعت في ذلك الحين – الغزو الروسي في المجر، الانتفاضات في مدن درسدن و ايزيرلون و البرفلد، و في مقاطعتي البالاتينا و بادن –، و التي أدت إلى إلغاء الجريدة نفسها (19 مايو–أيار 1849). و لم نجد قط مخطوطة البقية في أوراق ماركس بعد وفاته.

لقد صدر "العمل المأجور و الرأسمال" في كراس واحدة عدة مرات و صدر للمرة الأخيرة في عام 1884 في غوتينغين–زوريخ في "المطبعة التعاونية السويسرية". و في جميع الطبعات الصادرة حتى الآن، طبع النص الأصلي بكل ضبط و دقة. و لكن هذه الطبعة الجديدة عبارة عن كراس للدعاية و من المنوي نشر ما لا يقل عن 10000 نسخة منها. و لذلك تساءلت فيما إذا كان ماركس يوافق على إعادة طبع النص الأصلي دون أي تعديل و الحال هذه.

في العقد الخامس لم يكن ماركس قد انتهى من وضع انتقاده للاقتصاد السياسي. و لم ينجز هذا العمل إلا في أواخر العقد السادس. و لذا فإن كتاباته التي صدرت قبل الكراس الأول من مؤلفه "مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي" (1859) تختلف في بعض النقاط عما كتبه بعد عام 1859. فهي تحتوي تعابير و جملا كاملة تبدو، بالنسبة للمؤلفات اللاحقة، غير موفقة و حتى خاطئة. مع أنه بديهي تماما أن وجهة النظر السابقة هذه، التي هي درجة من درجات تطور المؤلف فكري، إنما يجب أن تنعكس أيضا في الطبعات العادية المعدة لجمهور القراء العاديين و أن للمؤلف و للجمهور على السواء حقا ثابتا لا مراء فيه في إعادة طبع هذه الكتابات السابقة دون أي تعديل. و في هذه الحال لن يخطر ببالي أبدا أن أبدّل فيها كلمة واحدة.

و لكن الوضع يختلف حين تكون الطبعة الجديدة معدة للدعاية بين العمال، بوجه الحصر تقريبا. فمن المؤكد في مثل هذا الوضع أن ماركس كان عدل النص السابق الذي يعود إلى عام 1849 وفقا لوجهة نظره الجديدة، و إني على ثقة بأني أعمل بروح ماركس تماما إذ ألجأ في هذه الطبعة إلى بعض التعديلات و الإضافات التي لا بد منها لأجل بلوغ هذا الهدف في كل النقاط الجوهرية. و لذا أقول للقارئ سلفا: هاهو الكراس، لا كما دبجه ماركس في عام 1849، بل تقريبا كما كان من المحتمل أن يكتبه في عام 1891. هذا مع العلم أن النص الحقيقي قد صدرت منه أعداد كبيرة من النسخ إلى حد أنها تتيح الانتظار إلى أن أتمكن من إعادة طبعه فيما بعد دون أي تعديل في طبعة للمؤلفات الكاملة.

إن التعديلات التي أجريتها إنما تدور كلها حول نقطة واحدة. فما يبيعه العامل للرأسمالي لقاء الأجرة، إنما هو عمله حسب النص الأصلي، أما حسب النص الحالي فهو يبيع قوة عمله. و لا بد أن أوضح أسباب هذا التعديل. لا بد لي أن أقدم الإيضاحات للعمال لكي يروا أن المسألة ليست مجرد مسألة تعابير و كلمات، إنما هي، على العكس، نقطة من أهم النقاط في الاقتصاد السياسي بكليته. و لا بد لي أن أقدم هذه الإيضاحات للبرجوازيين لكي يقتنعوا بأن العمال الذين لم يحصلوا على أي تعليم و الذين يمكن إفهامهم بسهولة أصعب الأبحاث الاقتصادية، هم أسمى بما حد له من أصحابنا "المثقفين" المتغطرسين الذين تظل مثل هذه المسائل المعقدة لغزا مغلقا على عقولهم طوال حياتهم.

إن الاقتصاد السياسي الكلاسيكي يستمد من النشاط العملي الصناعي هذه الفكرة الرائجة بين الصناعيين و هي أن الصناعي يشتري عمل عماله و يدفع أجره. و قد كانت هذه الفكرة تكفي الصناعي تماما لمباشرة الأعمال و المحاسبة و حساب الأسعار. فما أن نُقلت بكل سذاجة إلى ميدان الاقتصاد السياسي، حتى أحدثَت فيه بلبلة غريبة و تشوشا مدهشا.

إن الاقتصاد السياسي يواجه الواقع التالي، و هو أن أسعار جميع البضائع، و منها سعر البضاعة التي يسميها "العمل" تتغير باستمرار؛ و أنها ترتفع و تهبط بفعل ظروف غاية في التنوع و التباين، و كثيرا ما لا تمت بأية صلة إلى إنتاج البضاعة نفسه، فيبدو أن الأسعار إنما تتحدد على وجه العموم بفعل الصدفة وحدها. و لكن، ما إن ظهر الاقتصاد السياسي بمظهر العلم، حتى ترتب عليه، بين مهماته الأولى، أن يجد القانون الذي يختفي وراء هذه الصدفة التي تشرف ظاهريا على أسعار البضائع، و الذي يسيطر في الواقع على هذه الصدفة عينها. و ضمن حدود هذه الأسعار، التي تتقلب باستمرار، و ترجحاتها تارة من أدنى إلى أعلى و طورا من أعلى إلى أدنى، بحَث الاقتصاد السياسي عن النقطة الوسطية الثابتة التي تدور تدور حولها هذه التقلبات و هذه الترجحات. و بكلمة موجزة، انطلق الاقتصاد السياسي من أسعار البضائع ساعيا وراء قيمة البضائع بوصفها القانون الذي يتحكم بالأسعار، وراء القيمة التي ستساعد على تفسير جميع ترجحات الأسعار و التي يمكن نسبتها كلها إلى هذه القيمة في آخر التحليل.

و الحال، أن الاقتصاد السياسي الكلاسيكي قد وجد أن قيمة البضاعة إنما يحددها العمل الضروري لإنتاجها و المتجسد فيه، و اكتفى بهذا التفسير. و بوسعنا نحن أيضا أن نتوقف عنده لحظة. غير أني اجتنابا لكل سوء في الفهم، لا بد لي من أن أشير إلى أن هذا التفسير لم يبق كافيا إطلاقا في أيامنا هذه. و قد كان ماركس أول من درس بتعمق قدرة العمل على خلق القيمة و وجد أن ليس كل عمل ضروري ظاهرا أو فعلا لإنتاج بضاعة معينة يضيف، في مطلق الأحوال، إلى هذه البضاعة قدرا من القيمة يتناسب مع كمية العمل المبذول. فإذا قلنا إذن اليوم بإيجاز، مع اقتصاديين أمثال ريكاردو، أن قيمة بضاعة معينة إنما يحددها العمل الضروري لإنتاجها فإنما لا تغيب عن بالنا أبدا التحفظات التي أباها ماركس بهذا الصدد. و هذا يكفي هنا. و إننا لنجد البقية عند ماركس في كتابه "مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي" (1859) و في المجلد الأول من "رأس المال."

و لكن ما إن طبّق الاقتصاديون طريقة تحديد القيمة بالعمل، على البضاعة "العمل" حتى راحوا في تناقض إثر تناقض. فكيف تحدد قيمة "العمل"؟ بالعمل الضروري المتجسد فيها. ثم أي قدر من العمل ينطوي عليه عمل العامل في اليوم، في الأسبوع، في الشهر، في السنة؟ إنه ينطوي على عمل يوم، أسبوع، شهر، سنة. فإذا كان العمل هو مقياس جميع القيم، فإننا لا نستطيع التعبير عن "قيمة العمل" إلا في العمل. و لكننا لا نعرف شيئا على الإطلاق بشأن قيمة ساعة من العمل إذا عرفنا فقط أنها تعادل ساعة من العمل. و هكذا لم نقترب من الهدف قيد شعرة و لم نفعل غير أن درنا في حلقة مفرغة.

و لذا حاول الاقتصاد السياسي الكلاسيكي استخدام طريقة أخرى. فهو يقول: إن قيمة بضاعة معينة إنما تعادل نفقات إنتاجها. و لكن، ما هي نفقات إنتاج العمل؟ للجواب عن هذا السؤال، يضطر الاقتصاديون إلى مجافاة المنطق بعض الشيء. و لمّا كان من غير الممكن، مع الأسف، تحديد نفقات إنتاج العمل بالذات، فهم يحاولون إذ ذاك أن يعرفوا ما هي نفقات إنتاج العامل. و هذه النفقات إنما يمكن تحديدها. فهي تتغير حسب الزمن و الظرف، و لكنها في أوضاع اجتماعية معينة، و مكان معين، و فرع معين من الإنتاج، معطاة، معروفة على الأقل، ضمن حدود ضيقة إلى حد ما. و نحن نعيش اليوم في ظل سيادة الإنتاج الرأسمالي حيث طبقة كبيرة من السكان، تنمو و تتكاثر يوما بعد يوم، لا تستطيع أن تعيش إلا إذا عملت لقاء أجر من أجل مالكي وسائل الإنتاج – من أدوات و آلات و مواد أولية و وسائل عيش. و على أساس هذا الأسلوب في الإنتاج، تتقوّم نفقات إنتاج العامل في مجمل وسائل عيشه –أو في مجمل أثمانها نقد– التي هي ضرورية، بصورة وسطية، لمده بقدرته على العمل، لإبقاء هذه القدرة حية، للاستعاضة عنه بعامل جديد إذا ما أقصاه المرض أو العمر أو الموت عن الإنتاج، أي لتمكين الطبقة العاملة من التناسل و التكاثر بالمقادير الضرورية. و لنفترض أن وسائل العيش هذه إنما يبلغ ثمنها نقدا بصورة وسطية 3 ماركات في اليوم.

فإن العامل يتقاضى إذن من الرأسمالي الذي يشغله أجرة قدرها 3 ماركات في اليوم. و لقاء هذه الأجرة، يشغله الرأسمالي، لنقل، 12 ساعة في اليوم. و في هذه الحال يفكر الرأسمالي على النحو التالي تقريبا:

لنفترض أن العامل –و هو محكم مثل– إنما يترتب عليه أن يصنع قطعة آلة و ينتهي منها في يوم واحد. و لنفترض أن المادة الأولية –الحديد و النحاس و الأصفر بشكلهما الضروري المحضر سلف– تكلف 20 ماركا؛ و أن استهلاك الفحم في الآلة البخارية و استهلاك هذه الآلة البخارية نفسه، و المخرطة و سائر الأدوات التي يشتغل بها العامل، يبلغ، في يوم واحد، و بالنسبة لما يصرفه العامل، ما قيمته مارك واحد. لقد افترضنا أن أجرة العامل 3 ماركات في اليوم. و هكذا تبلغ تكاليف قطعة الآلة 24 ماركا بالإجمال. و لكن الرأسمالي يحسب أن يحصل من زبائنه على ثمن وسطي قدره 27 ماركا أي بزيادة 3 ماركات عن النفقات التي قدمها.

فمن أين جاءت هذه الماركات الثلاثة التي يضعها الرأسمالي في جيبه؟ إن الاقتصاد السياسي الكلاسيكي يؤكد أن البضائع تباع بصورة وسطية حسب قيمته، أي بأسعار تناسب كميات العمل الضرورية التي تنطوي عليها هذه البضائع. فكأن متوسط ثمن قطعة الآلة التي اتخذناه مثالا –أي 27 مارك– يساوي قيمته، يساوي العمل المتجسد فيها. و لكن 21 ماركا من أصل هذه الماركات الـ27، كانت قيمة موجودة قبل أن يبدأ صاحبنا المحكم العمل، منها 20 ماركا تنطوي عليها المادة الأولية، و مارك واحد ينطوي عليه الفحم المحروق أثناء العمل أو الآلات و الأدوات التي استخدمت لهذا الغرض و نقصت صلاحيتها للعمل بما يوازي هذا المبلغ. تبقى 6 ماركات أُضيفت إلى قيمة المادة الأولية. و لكن هذه الماركات الـ6، كما يقرّ به اقتصاديونا بالذات، لا يمكنها أن تنجم إلا من العمل الذي يضيفه عاملنا إلى المادة الأولية. و هكذا فإن عمله مدة 12 ساعة قد خلق قيمة جديدة قدرها 6 ماركات؛ و بالتالي فإن قيمة عمله مدة 12 ساعة تعادل 6 ماركات. و على هذا النحو نكون قد توصلنا آخر المطاف إلى اكتشاف "قيمة العمل."

"قف!" –يهتف بنا محكمنا.– "6 ماركات؟" و لكني لم أقبض إلا 3 ماركات! إن الرأسمالي يحلف الأيمان المغلَّظة أن قيمة عملي مدة 12 ساعة لا تساوي إلا 3 ماركات و إذا طالبت بـ6، فإنه يسخر مني. فما معنى هذا؟"

و إذا كنا بلغنا سابقا بقيمة العمل إلى حلقة مفرغة، فها نحن الآن نتيه تماما في خضم تناقض لا مخرج منه. لقد فتشنا عن قيمة العمل و وجدنا أكثر مما كان ينبغي لنا. فإن قيمة 12 ساعة عمل هي 3 ماركات بالنسبة للعامل، و 6 ماركات بالنسبة للرأسمالي الذي يدفع منها للعامل أجرة 3 ماركات و يضع في جيبه الماركات الثلاثة الباقية. و هكذا يكون للعمل بالتالي لا قيمة واحدة، بل قيمتان اثنان و متباينتان كل التباين أيضا!

و يزداد التناقض خراقة، ما إن نعيد القيم المعبَّر عنها نقدا إلى وقت العمل. ففي ساعات العمل الـ12 نشأت قيمة جديدة قدرها 6 ماركات، أي 3 ماركات في 6 ساعات، و هو المبلغ الذي تلقاه العامل لقاء 12 ساعة عمل. و هكذا فإن العامل يتلقى لقاء 12 ساعة عمل ما يعادل منتوج 6 ساعات عمل. إذن، إما أن يكون للعمل قيمتان إحداهما ضعف الأخرى، و إما أنّ 12 تساوي 6! و في الحالين كليهم، نصل إلى محال، إلى خرق.

و مهما بذلنا من الجهود، فإننا لن نخرج أبدا من هذا التناقض طالما أننا نتحدث عن شراء و بيع العمل و قيمة العمل. و هذا ما حدث بالضبط لأصحابنا الاقتصاديين. فإن الشعبة الأخيرة من الاقتصاد السياسي الكلاسيكي، و نعني بها مذهب ريكاردو، قد انهارت لعجزه، بالدرجة الأولى، من حل هذا التناقض. فقد وقع الاقتصاد السياسي الكلاسيكي في مأزق. و كان كارل ماركس هو الذي وجد السبيل للخروج من هذا المأزق.

إن ما اعتبره الاقتصاديون نفقات إنتاج "العمل"، إنما كان، لا نفقات إنتاج العمل، بل نفقات إنتاج العامل الحيّ نفسه. و ما يبيعه العامل للرأسمالي ليس عمله. يقول ماركس: "وما أن يبدأ العامل عمله حق، حتى يكف عمله على أن يكون ملكه، و لذا لا يعود بوسعه أن يبيعه". فأكثر ما يستطيع أن يبيعه هو عمله المقبل، أي أن يقطع على نفسه عهدا بتحقيق عمل معين في أجل معين. و لكنه، و الحال هذه، لا يبيع عمله (الذي سيقوم به في المستقبل) إنما يضع تحت تصرف الرأسمالي لمدة معينة (في حالة الأجرة اليومية) أو للقيام بعمل معين (في حالة الأجرة بالقطعة) قوة عمله مقابل أجر معين؛ فهو يؤجر أو يبيع قوة عمله. غير أن قوة العمل هذه مرتبطة بشخصه ارتباطا وثيقا لا يمكن فصم عراه. و لذا فإن نفقات إنتاجها تطابق بالتالي نفقات إنتاجه هو بالذات. و ما كان يسميه الاقتصاديون نفقات إنتاج العمل إنما هي بالضبط نفقات إنتاج العامل و بالتالي نفقات إنتاج قوة العمل. و بوسعنا أن نعود هكذا من نفقات إنتاج قوة العمل إلى قيمة قوة العمل، و تحديد كمية العمل الضروري اجتماعيا لإنتاج قوة عمل من كيفية معينة، كما فعل ماركس في قسم شراء و بيع قوة العمل ("رأس المال"، المجلد الأول، الفصل الرابع، الباب الثالث.)

و لكن ماذا يحدث بعد أن يبيع العامل قوة عمله من الرأسمالي، أي بعد أن يضعها تحت تصرفه مقابل أجر متفق عليه سلفا –سواء أكان أجرا يوميا أم أجرا بالقطعة؟ إن الرأسمالي يقود العامل إلى مشغله أو إلى مصنعه حيث تتوافر جميع الأشياء الضرورية لعمله من مواد أولية، و منتجات ثانوية (فحم، أصباغ، الخ.)، و أدوات، و آلات. و في هذا المشغل أو في ذاك المصنع، يشرع العامل يكدح و يعمل. و أجرته اليومية، كما سبق و افترضنا آنف، 3 ماركات، – سواء أكسبها بالمياومة أو بالقطعة، فالأمر سيان. و نحن نفترض أيضا في هذه الحال أن العامل، بعمله مدة 12 ساعة، إنما يضمِّن المواد الأولية المستخدمة قيمة جديدة قدرها 6 ماركات، و هذه القيمة الجديدة يحققها الرأسمالي ببيع القطعة بعد الانتهاء من صنعها. و من هذه الماركات الستة، يدفع 3 ماركات للعامل، و يحتفظ لنفسه بالماركات الثلاثة الباقية. و هكذ، إذا خلق العامل في 12 ساعة قيمة قدرها 6 ماركات، فإنه يخلق في 6 ساعات قيمة قدرها 3 ماركات. فهو إذن، حين يشتغل 6 ساعات للرأسمالي، يرد للرأسمالي ما يعادل الماركات الثلاثة التي قبضه، أو الأجرة. فبعد 6 ساعات عمل، يكون كل منهما قد أبرأ ذمته تجاه الآخر و لا يترتب لأحدهما على الآخر أي شيء.

و إذا الرأسمالي يصرخ الآن: "رويدك! لقد استأجرت العامل ليوم كامل، لـ 12 ساعة. و 6 ساعات ليست سوى نصف يوم. إذن، اكدح و اعمل حتى تنتهي أيضا الساعات الست الأخرى – و حينذاك فقط، يبرئ كل منّا ذمته تجاه الآخر!". و يجب على العامل أن يخضع بالفعل للعقد الذي قبِل به "بملء إرادته" و الذي تعهد فيه بالعمل 12 ساعة كاملة مقابل منتوج يكلف 6 ساعات عمل.

و الحالة نفسها تماما في العمل بالقطعة. لنفترض أن عاملنا يصنع في 12 ساعة 12 قطعة من البضاعة عينها. و كل قطعة تكلف ماركين من المواد الأولية و استهلاك الآلات و تباع بماركين و نصف مارك. فإذا استندنا إلى الافتراضات السابقة نفسه، فإن الرأسمالي يعطي العامل 25 بفينيغا بالقطعة، أي أنه يعطيه مقابل 12 قطعة 3 ماركات ظل العامل يكدح 12 ساعة لكسبها. أما الرأسمالي، فيقبض مقابل الـ12 قطعة 30 ماركا؛ و بعد حسم 24 ماركا من هذا المبلغ مقابل المادة الأولية و تلف الآلات يبقى 6 ماركات يدفع الرأسمالي منها 3 ماركات أجرة و يضع في جيبه 3 ماركات كما في الحالة الأولى. ففي الحالة الثانية أيض، يشتغل العامل 6 ساعات لنفسه، أي تعويضا لأجره (نصف ساعة في كل من الـ12 ساعة) و 6 ساعات للرأسمالي.

إن الصعوبة التي تحطمت عليها جهود خيرة الاقتصاديين طالما أنهم انطلقوا من قيمة "العمل" تزول ما إن ننطلق من قيمة "قوة العمل" لا من قيمة "العمل". فإن قوة العمل هي في مجتمعنا الرأسمالي الحالي، بضاعة كجميع البضائع الأخرى، و لكنها مع ذلك بضاعة من نوع خاص تماما. فإنها بالفعل تتصف بميزة خاصة تتقوم في كونها قوة تخلق القيمة، في كونها ينبوع قيمة، بل أكثر من ذلك، إذ أنها تخلق عند استخدامها بصورة ملائمة، قيمة تفوق القيمة التي تملكها هي نفسها. و في حالة الإنتاج الراهنة، لا تنتج قوة العمل الإنساني فقط في يوم واحد قيمة أكبر من القيمة التي تملكها و التي تكلفها هي نفسها؛ فلدن كل اكتشاف علمي جديد، لدن كل اختراع تكنيكي جديد، يزداد هذا الفائض من المنتوج اليومي لقوة العمل على كلفتها اليومية، و بالتالي يقل القسم من يوم العمل، الذي يقدم فيه العامل ما يعادل أجره اليومي، في حين يزداد من جهة أخرى القسم من يوم العمل، الذي يضطر فيه إلى تقديم عمله للرأسمالي دون أي مقابل.

هكذا هو النظام الاقتصادي لكل مجتمعنا الحالي: فإن الطبقة العاملة وحدها هي التي تنتج جميع القيم. لأن القيمة ليست سوى شكل آخر للعمل، ليست سوى التعبير الذي تُعيَّن به في مجتمعنا الرأسمالي الحالي كمية العمل الضروري اجتماعيا المتجسد في بضاعة معينة. و لكن هذه القيم التي ينتجها العمال لا تخص العمال. إنما تخص مالكي المواد الأولية، و الآلات، و الأدوات، و السلفيات المالية التي تتيح لهم شراء قوة عمل الطبقة العاملة. و هكذا لا يعود إلى الطبقة العاملة من مجمل المنتجات التي تبدعها سوى قسم فقط. إن القسم الثاني الذي تحتفظ به الطبقة الرأسمالية و الذي يترتب عليها على الأكثر أن تتقاسمه أيضا مع طبقة الملاكين العقاريين، يزداد أكثر فأكثر، كما سبق و رأين، لدن كل اكتشاف و اختراع جديد، في حين أن القسم العائد إلى الطبقة العاملة (محسوبا بالنسبة لكل فرد من أفرادها) إما أنه لا يزداد إلا ببطء شديد و بصورة طفيفة لا يُؤبه له، و إما أنه يجمد على حاله و أما أيضا أنه ينقص في بعض الأحوال.

و لكن هذه الاكتشافات و الاختراعات التي يزيح بعضها بعضا بسرعة متزايدة على الدوام، و هذا المردود من العمل الإنساني الذي ينمو كل يوم بمقاييس لم يُسمع لها مثيل، إنما تستثير في آخر المطاف نزاعا لا بدّ أن يودي بالاقتصاد الرأسمالي الراهن. فمِن جهةٍ، ثروات لا عدّ لها و فائض من المنتجات لا يستطيع المستهلكون شراءه. و من جهة أخرى، السواد الأعظم من أفراد المجتمع الذين تحولوا إلى بروليتاريين، إلى أجراء، و غدوا بالتالي عاجزين عن امتلاك هذا الفائض من المنتجات. و انقسام المجتمع إلى طبقة صغيرة لا حد لغناها و إلى طبقة كبيرة من الأجراء غير المالكين يجعل هذا المجتمع يختنق في وفرته بالذات في حين أن الأغلبية الكبرى من أفراده تكاد تكون غير محميّة، أو حتى هي غير محميّة إطلاقا من غائلة البؤس المدقع. و هذا الوضع، إنما يشتد يوما بعد يوم ما يتصف به من طابع أخرق لا فائدة منه. و لذا فإن إزالته ضرورية و ممكنة. و من الممكن قيام نظام اجتماعي جديد حيث تزول الفوارق الحالية بين الطبقات و حيث –ربما بعد مرحلة انتقال قصيرة، عجفاء لحد م، و لكنها على كل حال مفيدة جدا أخلاقي– بفضل استخدام قوى المجتمع الإنتاجية الهائلة القائمة استخداما منهاجي، و بفضل استمرار تطور هذه القوى، و بفضل العمل الإلزامي و المتساوي بالنسبة للجميع، – توضع أيضا وسائل الحياة و التمتع بالحياة و التطور و الإفادة من كل مواهب الجسد و الفكر تحت تصرف الجميع و بوفرة متنامية على الدوام. و الدليل على أن العمال يوطدون العزم أكثر فأكثر على الظفر بهذا النظام الاجتماعي الجديد عن طريق النضال إنما يقدمه لنا من على جانبي المحيط يوم أول مايو (أيار) غدا و يوم الأحد القادم، 3 مايو (أيار).
لندن، 30 أبريل (نيسان) 1891
فريدريك انجلس

_________________


ليس الفخـر في أن تقهر قـوياً ، بل أن تنصـف ضـعيـفاً

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العمل المأجور و رأس المال الجزء الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة مخيم النيرب :: منتدى طلاب جامعة حلب :: كلية الإقتصاد-
انتقل الى: